المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نملة النبي سليمان عليه السلام



سالم الهزاع
04-22-2011, 09:59 AM
الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نملةُ سليمان
النَملةُ بالفتحِ هِيَ الحَشَرةُ المعروفةُ ،و سُمِّيَتْ نملةٌ لتَنَمُّلِهَا و هُو كَثْرةُ حركَتِهَا و قِلَّةُ قوائِمِهَا، و النَمْلُ مِهْذَارٌ كثيرُ الكلامِ عظيمُ الحِيْلةِ في طَلَبِ الرزقِ و ليس في الحَيَوَانِ ما يحمِلُ ضُعْفَ بَدَنِهِ مِرَاراً غيرُهُ، يدَّخِرُ في الصيفِ للشتآءِ، و من عَجائِبِهِ اتِّخَاذُ القَرْيَةِ تحتَ الأرضِ و فيها مَنازِلُ و دَهاليزُ و غُرَفُ و طبقاتُ معلقاتٌ [1]
قال تعالى: { قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ‏} [2]

و في كلامِ النملةِ مع سُليمانَ (عليهِ السلامُ) إثباتُ أَنَّ حُجَجَ اللهِ لا يَحْجِبُهُمْ شيءٌ عن مَخْلوقاتِهِ إن شآءوا و أرادوا، وأنَّ اللهَ تعالى قد أعطاهُمُ القُدرةَ على ذلك
وبِذا يَنْدَفِعُ الإشكالُ القآئلُ : كيفَ أن الإمامَ الحسينَ (عليهِ السلامُ) سَمِعَ ندآءَ ابْنِهِ عليٍّ الأكبرَ (عليهِ السلامُ) المُثْخَنِ بالجِراحِ في معركةِ كربلآءَ، وهُوَ الذي قد ضَعُفَ صوتُه لحظةَ مَصْرَعِهِ،وَسَطَ قَعْقَعَةِ السُيُوفِ،و اصْطِكاكِ الأَسِنَّةِ، و صَرِيخِ الرِجالِ، و بُعْدِ المسافةِ ؟
فالذي حَمَلَ صوتَ النملةِ رُغْمَ جَعْجَعَةِ الجُنودِ إلى مَسامِعِ سُلَيْمَانَ (عليهِ السلامُ) هُو نفسُهُ الذي حَمَلَ صوتَ عليٍّ الأكبرَ (عليهِ السلامُ) إلى مسامِعِ والِدِهِ الحسينِ بنِ فاطمةَ (عليهِمَا السلامُ) و سَيَكونُ شَبِيْهُ هذا للإمامِ المهديِّ (عجلَ اللهُ تعالى فرجَهُ الشريفَ) و شيعتِهِ
فقد رُوِيَ عن أبي عبدِ اللهِ الصادقِ (عليهِ السلامُ) أنه قال : " إِنَّ قَائِمَنَا إِذَا قَامَ مَدَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِشِيعَتِنَا فِي أَسْمَاعِهِمْ وَ أَبْصَارِهِمْ حَتَّى لَا يَكُونَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْقَائِمِ بَرِيدٌ يُكَلِّمُهُمُ فَيَسْمَعُونَ وَ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ وَ هُوَ فِي مَكَانِهِ" [3]

على أنَّ ما يُبْهِرُ في آيةِ نملةِ سليمانَ،هِي (نملةُ سليمانَ نَفْسُها)، فالسؤالُ الأهمُّ و الذي يكْشِفُ عن حقيقةٍ عُظْمَى ، هُوَ:
أنَّهُ قد عَرَفْنا أن نبيَّ اللهِ سليمانَ (عليهِ السلامُ) قد أُعْطِيَ تلك القُدْرَةِ من السَّماعِ و لكنْ مَنِ الذي أَعْلَمَ النملةَ باسمِ سُليمانَ و أنَّهُ حُجَّةُ الزمانِ آنذاك ؟ و كيفَ عَرَفَتْهُ و عَرَفَتْ جُنْدَهُ ؟ لولا أنَّ اللهَ تعالى يُوْحِيْ إلى مخلوقاتِهِ عامةً بأسمآءِ حُجَجِهِ و أوليآئِهِ ، و يَرْشُدُهُمْ إلى جُزْءٍ من سِيْرَتِهِمْ وأَحوالِهِمْ كما يفعلُ مع بَنِي البَشَرِ
و في هذا إثباتٌ أن للإمامِ الوِلايةُ التكوينيةُ حتى على مِثْلِ مخلوقاتٍ كالنَّملِ، وبهذا يَنْفَتِحُ بابٌ كبيرٌ من العِلْمِ ، و لذا وردَ في رِواياتِ الغَيبةِ و الظُهورِ عند جميعِ الأديانِ أنهُ إذا ظَهَرَ الحُجَّةُ المُخَلِّصُ عَلِمَتِ المخلوقاتُ بهِ و بِظُهُوْرِهِ ، ودخلَ السُّرورُ على طُيورِ السمآءِ و حيتانِ البحارِ واصْطَلَحَتِ السِّباعُ معَ البهآئمِ
فقد رُوِيَ " اسْمُهُ اسمُ النبيِّ محمدٍ، يكشِفُ اللهُ بهِ الظُلْمَ ،و يَرْعى الذئبُ في أيامِهِ مع الغَنَمِ يَرْضى عنهُ ساكنُ السماءِ و الحيتانُ في البحرِ و الطيرُ في الهواءِ .." [4]

و قد وردَ في الكتابِ المقدسِ للمسيحيينَ في سِفْرِ إشعيآءَ عن وصْفِ زمانِ المُخَلِّصِ الموعودِ " .. فيسكُنُ الذئبُ مع الخروفِ، و يَرْبِضُ النِمْرُ مع الجَدْيِ.. و البقرةُ و الدُّبَّةُ ترْعَيَانِ، تَرْبِضُ أولادُهُما معاً، و الأسدُ كالبقرِ يأكُلُ تِبْنَاً.. و يَمُدُّ الفَطِيمُ يَدَهُ في جُحْرِ الأُفْعَوَانِ، لا يَسُوءونَ و لا يُفْسِدونَ في كلِّ جبلٍ قدسيٍّ،لأن الأرضَ تمتلىءُ من معرفةِ الرَّبِّ كما تُغَطِّي المياهُ البحرَ " [5]


[1] الدميري نقلا عن بحارالأنوار ج : 61 ص : 241
[2] سورة النمل آية 19
[3] الكافي 8 240 حديث القباب ..... ص : 231 و كذا عن مكيال المكارم - ميرزا محمد تقي الأصفهاني - ج 1 - ص 190
[4] الصراط المستقيم 2 146
[5] سفر إشعياء، 11/1

عـــلاء الرحال
07-09-2011, 12:37 PM
http://www.abuaseel.net/dam3at_7ozn/ekccwarat/gzak.gif