كاتب الموضوع :
ادارة الموقع
المنتدى :
عشائر السواعد
رد: عشيرة السواعد الزبيدية
فصل مستل من كتاب الشواهد في نسب السواعد
رد بعض الشبهات والأقوال في نسب السواعد
لقد تناول الكتاب والنسابون والمهتمون بنسب قبيلة السواعد، وأرجعوهم إلى أصول مختلفة وحسب أدلتهم الخاصة التي توصلوا إليها، فمنهم من أرجعهم إلى قحطان وتفرعاته ومنهم من أرجعهم إلى عدنان وتفرعاته، وآخر قال إنهم من القبائل المتحيرة والمنقطعة، وأخيراً هناك من قال أنني لم أقف على نسبٍ وإتصال لهم.
ونحن سوف نستعرض آراءهم هذه ونرد عليها، ونحاججهم وفق منهج بحث وتحقيق علمي، وعقلي، وبعيداً عن العصبية والتشنج، وبروح سمحة وود لمقامهم الكريم، وذلك من أجل إثبات الحقيقة خدمة للتأريخ وإنصافاً للناس ونستميحهم العذر سلفاً.
المقالة الأولى
ذكر الكاتب الأديب عبد الكريم الندواني في كتابه (تأريخ العمارة وعشائرها) عشيرة السواعد وقال: (أجمعت المصادر أن عشيرة السواعد فرع من (عبادة) وإن جماعة من شيوخ فخذ (آل غرة) أحد أفخاذ هذه العشيرة يحتفظون بنسبهم متسلسلاً إلى الجد الأعلى عبادة)( ) (إنتهى). ( ) تاريخ العمارة وعشائرها، عبد الكريم الندواني، ص58، مطبعة الرشاد، 1961م / 1381هـ.
أقول:
أولاً: لم يرد أي مصدر قديم أو جديد يشير إلى أن السواعد يرجعون في نسبهم إلى (عبادة) بل العكس فقد صدر كتاب جديد( )( ) إسم الكتاب (الإصابة في تمييز نسب قبيلة عبادة وتفرعاتها). تأليف محمد جعفر العبادي.
ه لم يشر أو يذكر السواعد لا من قريب ولا من بعيد، وقد تطرق إلى (آل غرة) معتبرهم من عبادة وهم اليوم من أحلاف عشيرة السواعد، ولا ندري من أين جاء هذا الإجماع الذي إدَّعاه الندواني (أبو غازي)( ).
( ) تربطنا مع الأديب الشاعر عبد الكريم الندواني رحمه الله علاقة حميمة حيث أنه كان جليس جدنا العلامة الحجة الشيخ كاظم الساعدي، وكان الندواني يحضر عند الشيخ لتلقي دروس في علوم العربية فقد كان شاعراً فحلاً يشار له بالبنان...(المؤلف).
ثانياُ: إن شهادة وإعتراف أي عشيرة بشخصٍ أو بطن بأنها منهم تكون حجة بإلحاق القبيلة لهم، وهذه الشهادة غير متوفرة من قبل عبادة لا سابقاً ولا الآن.
ثالثاً:إن الذين كتبوا في نسب (آل غرة) لم يعدوا السواعد منهم بل ذكروا إنهم أحلاف للسواعد، فقد ذكر سماحة الشيخ عبد الرحيم الغراوي في ديوانهِ ما يلي: (إن عشيرة الغرة عندما نزحت من نجدٍ ودخلت العراق إنقسمت ثلاثة أقسام: قسم هاجر إلى جهة المحمودية والمسيب وديالى، وقسم نزل في محافظة ميسان وتعامم( ) مع عشيرة السواعد (بيت زامل)، وقسم ثالث هاجر إلى جهة البطائح – محافظة واسط – وسكن مع عشيرة عبادة في نهر (الأخيضر) بالتصغير، وبعد ذلك هاجر هذا القسم إلى جهة محافظة ميسان وإلتحق بأعمامهم الذين عامموا)( ) (إنتهى). ( ) إن هذه الكلمة تعني الحليف الذي يتحالف من عشيرة أخرى وهي مصطلح يستخدمه أهل الجنوب كثيراً وتقابلها في منطقة الفرات كلمة (كتبة) وهناك من يقول (عِشير) ومنهم من يقول (عِمة). ولا تعني إنه من أبناء عمومتهم الأصليين كما يتوهم البعض بل تقال للتقريب والتحبيب....(المؤلف). ( ) ديوان الغراوي، العلامة الحجة المحقق الشيخ عبد الرحيم محمد الغراوي ص301، مؤسسة الكتاب، بيروت – لبنان 2001م / 1421هـ.
وهذا القول حجة دامغة في رد قول الندواني، وسيطلع القاريء الكريم على مشجرة تشير إلى عمود النسب (لآل غرة) وهي نفس المشجرة الموجودة في الديوان الآنف الذكر.
رابعاً:لا يوجد هناك من السواعد سواء من الشيوخ أو من عامة أبناء السواعد أو ممن يهتم بالنسب من يقول بأن قبيلة السواعد من عبادة. إذاً إن هذا الإقرار من السواعد بعدم الإنتماء إلى عشيرة عبادة حجة من القوم على أنفسهم لذا فالمقولة بالجملة مردودة لما ذُكِرَ آنفاً ولاحقاً صورة لمشجر عشيرة آل غرة. كما وردت في كتاب (ديوان الغراوي) وحسب ما أوردها سماحة الحجة الشيخ عبد الرحيم الشيخ محمد الغراوي
المقالة الثانية
ورد في كتاب (ميسان وعشائرها قديماً وحديثاً) للكاتب العماري عقيل عبد الحسين المالكي ما يلي: (وهناك رأي في إنهم يرجعون إلى بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن قصي بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان، وإن صح ذلك فإنهم من القبائل العدنانية ، وهناك مشجرة في نسبهم تبدأ بإسم جدهم سعيد وليس سعد تنتهي في بكر بن وائل)( ) (إنتهى). ( ) ميسان وعشائرها قدماً وحديثاً، عقيل عبد الحسين المالكي ص113، مطبعة الجاحظ بغداد.
أقول:
أولاً: إن الكاتب الكريم قد أرسل الكلام ولم يذكر مصدر وصاحب ومستند هذا الرأي لغرض الوقوف عليه ومراجعته والإطلاع على حجته ودليله في إرجاعهم إلى بكر بن وائل. وإن مثل هذا القول وهذا الإرسال واهن عند أهل هذا الفن من الكتابة ولا يمكن العول عليهِ.
ثانياً:إن المشجرة التي ذكرها السيد عقيل عبد الحسين لم نجد ما يشابهها عند عشيرة السواعد، وإن السواعد يحتفظون بنسبهم إلى جدهم سعد بن حسين بن هاشم بن واجد وهذا هو المشهور المتواتر عندهم، وهذا يكفي في إثبات النسب أي (الشهرة والتواتر) ورد ما سواه.
ثالثاً: لا ندري هل أن الشجرة المذكورة هي من عمل المهتمين في الأنساب في الوقت الحالي ، أم إنها مشجرة قديمة موثقة ومحققة ، أم مجرد قول تتناقله أفواه العوام.
وخلاصة القول إن ما جاء في مقولة المالكي لا يشكل حجة ناهضة للإثبات إذن فهو مردود ومطروحٌ أيضاً.
المقالة الثالثة
ذكر الأستاذ المحقق الكبير السيد عبد الرزاق الحسني (رحمه الله) في كتابهِ العراق قديماً وحديثاً (أما القبائل الثانوية في اللواء فهي:-
1-السودان (وهم من آل إبراهيم – على ما يزعمون).
2-السرَّاي (يقولون إنهم من ربيعة).
3-السواعد (لا يعرف أصلهم).
4-البهادل (يزعمون إنهم من خفاجة).( ) إنتهى).
أقول:
أولاً:إن إخفاق السيد المحقق (رحمه الله) في إيجاد إتصال لعشيرة السواعد مع العشائر العربية الأخرى من خلال عمود نسب أو كتاب يشير إلى ذلك فإن ذلك لا يشكل حجة كافية على إعتبارهم من العشائر المنقطعة والمتحيرة، فهو قول ورأيٌ واهن ولا أدري كيف فات ذلك على السيد الحسني وهو شيخ المحققين وفارس الميدان المميز في البحث والتحقيق.
ثانياً: لقد إستخدم السيد المحقق إسلوباً إرسالياً غير ثبتْ، وإستخدم كلمات لا تنم عن اليقين القاطع بعد التحقيق، مثل يزعمون، يقولون، لا يعرف أصلهم، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أنَّ السيد الحسني ليس بضليع بالأنساب حيث إنه لم يشهد له بذلك، ولم يكتب في هذا المجال، فقد كتب بالتاريخ السياسي والتاريخ العام والعقائد والأديان.
ثالثاً: إن السيد الحسني لم يُنسِب باقي عشائر العمارة التي ذكرها وأرجعها إلى أصولها حتى يتسنى لنا معرفة مهارته وإطلاعهُ في هذا الجانب. إنتهى. ( ) العراق قديماً وحديثاً، السيد عبد الرزاق الحسني ، ص188 - 189، مطبعة دار الكتب بيروت - لبنان1971، ط 4.
المقالة الرابعة
ورد قولٌ آخر في أصل ونسب السواعد في منشور مختصر يقع بثلاث صفحات مطبوع حديثاً يقول صاحبهُ الأخ عبد الواحد غضبان العامر الساعدي إن قبيلة السواعد (هي قبيلة عربية – أسدية – مضرية – عدنانية الأصل متعددة البطون ومنتشرة في أماكن متعددة ويكثر تواجدها في ميسان والناصرية والبصرة وبغداد وبعقوبة وغيرها من المدن العراقية. تسمت القبيلة (السواعد) نسبةً إلى إسم جدها الجامع (سواعد بن سعد بن مالك بن ثعلبة بن ذوذان بن أسد (فهي قبيلة أسدية) بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر (فهي قبيلة مضرية) بن نزار بن معد بن عدنان (فهي قبيلة عدنانية). إن إسم السواعد أصبح متداولاً في القرن السابع الهجري أي بعد تجمع شتات الإمارة (المزيدية) بعد زوالها عام 558 هـ، وجميع عشائر السواعد كانوا يدعون قبل هذا التاريخ (بنو عوف، وبنو ناشرة) وهما بطنان من سواعد بن سعد بن مالك بن ثعلبة بن ذوذان، ومن التاريخ أعلاه لم يتلقب بعدها السواعد بـ (بني أسد) بل تلقبوا بـ (السواعد) أو بنو ذان يُقصد به (ذوذان) الذي إفترق عنه أغلب بطون أسد( ) (إنتهى). إقتطفنا هذا القدر من المقالة فهي كافية لسد الحاجة للمناقشة. ( ) هذا المنشور المطبوع حديثاً يوجود لدي نسخة منه....(المؤلف).
أقول:
قالوا في المثل (ما هكذا تورد يا سعد الإبل).
أولاً:أحب أن ألفت نظر الأخ الجليل صاحب هذا المنشور إن الكتابة والتحقيق يتطلب دقة متناهية في النقل وتمحيص المنقول وضبطه لغةً ومعنى وهيئة، إلا إنك تسرعت قليلاً فوقعت في الخطأ الجسيم حيث ذكرت إن السواعد يرجعون في نسبهم إلى جدهم الجامع سواعد بن سعد وأشرت إلى المصدر وهو كتاب جمهرة أنساب العرب ص193، وعند إنتقالنا إلى الكتاب وإلى الصفحة المشار إليها لم نجد ما ذكرته، فلم يكن لسعد ولد إسمه سواعد، أما ولد سعد فهم (ثعلُبَة، غَنْم) فتبصر.
ثانياً:لقد نقلت إسم (ذوذان) خطأً والصحيح هو (دُودَان) فراجِعْ.
ثالثاً:إن ذكرك لسنة 558 هـ لا نعرف مصدرها وصحتها وتطابقها ما تدعيه من (أن إسم السواعد أصبح متداولاً في القرن السابع الهجري أي بعد تجمع شتات الإمارة المزيدية بعد زوالها 558هـ) وهذا من العجب العجاب حيث إنك نسيت إنك ذكرت في مكان آخر من المنشور (إن جيش الخليفة المستنجد بالله أجلاهم عن الحلة نهائياً وتفرقوا في البلاد ولم يبقَ منهم بالعراق من يُعرَفْ) فمتى تجمعت شتاتهم في القرن السابع الهجري إذن؟
رابعاً:قولك من أن السواعد تلقبوا بالسواعد أو (بنو ذان) ويقصد به ذوذان فهذا خطأ في البين ومنسوف أصلاً لما ذُكِرَ أعلاه.
وخلاصة القول نقول لك (ما هكذا تُكتَبْ وتحقق الأنساب يا عبد الواحد).
المقالة الخامسة
هناك قولٌ يذهب إلى أنَّ السواعد يرجعون في نسبهم إلى سعد بن بكر بن هوازن (الذي منهم حليمة السعدية مرضعة الرسول صلى الله عليهِ وآلهِ وسلم).
أقول:
أولاً:إن هذا القول لم يقم على حجة شرعية ناهضة سوى تشابه الإسم (أي إسم سعد) دون أن يكون هناك مصدرٌ يُدْعم مثل هذا القول، علماً أن سعد بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خَصفَة بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان قد إفترق، فقد ذكرهم السويدي قائلاً (فبنو سعد هذا بطنٌ من هوازن ومنهم حليمة السعدية) ضئر النبي (صلى الله عليه وسلم التي أرضعته، وقد إفترقوا بنو سعد هؤلاء في الإسلام كما قاله إبن خلكان)( ) إنتهى. ( ) كتاب سبائك الذهب في معرفة قبائل وأنساب وتاريخ العرب ص23، 39، منشورات مكتبة بسام.
وكتاب جمهرة أنساب العرب، أبن حزم الأندلسي ص265 وما قبلها.
أقول:
كيف تسنى للقائل بهذا الرأي أن يوصل عمود نسب السواعد إلى (بنو سعد) بن بكر بن هوازن وعن أي طريق وعن أي مصدر أخذ ذلك.
ثانياً: لقد ذكر ياقوت الحموي في المقتضب في جمهرة النسب ما يلي: (بنو سعد بن بكر بن هوازن، نَصراً، وجَبلاً وعَوفاً، وجَنَّة) ( ) (إنتهى). ( ) المقتضب في جمهرة النسب، ياقوت الحموي ص165، الدار العربية للموسوعات، بيروت/لبنان.
أقول:
إنه لم يذكر لنا أي أحد ولم نقرأ في أي منشور من يقول بأن السواعد ترجع إلى أحد هؤلاء الأربعة من ولد سعد بن بكر بن هوازن. إذن فالإشتباه واقع من خلال تشابه الإسم وإن إعتقاد البعض من البسطاء من عامة السواعد بهذا الرأي من باب الإعتزاز بنسب حليمة السعدية كونها ضئر الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ولكن هذا الإعتزاز لا يغني عن الحق والحقيقة شيئا وسيجد القاريء الكريم مشجراً لعمود النسب لبيت الرئاسة لعشيرة بني سعد وضعناه لغرض الإطلاع عليهِ كما إن عشيرة بني سعد لا تقول برجوع السواعد إلى بني سعد. فتأمل. ، وفيما يلي ما يُثبِت صحة تحليلي وخطأ إستنتاج من قال بالرأي أعلاه:-
زودني بها الأخ فضيلة الشيخ فلاح بن حسن بن جبار من عشيرة بني سعد فخذ (بـاش) حيث قال إني: (فلاح بن حسن بن جبار بن حسن بن زيدان بن حسين بن علي بن باش بن محمد بن فارس بن يعقوب بن فياض بن علي بن حمد بن رباح (ومن علي أخو رباح هذا يخرج عمود النسب للشيخ عطا جار الله شيخ مشايخ عشائر بني سعد)، وبعد إصدار كتابنا (شذرات من كتاب الشواهد في نسب السواعد) قُمتُ بزيارة الأخ الشيخ عطا حسين علوان جار الله في كربلاء في منطقة الحُر وأهديتُ لهُ نسخة من الكتاب، فبارك لي صدور هذا الكتاب وأيَّد صحة المعلومات عن نسب قبيلة السواعد ونسب بني سعد وقال لي إنَّ عمود نسبي يبدأ كالتالي:- (عطا الله بن حسين بن علوان بن جار الله بن طعمة بن عيد بن مسلم بن حسين ين يوسف بن علي (وهذا أخو رباح) بن سعد بن حسين بن خليفة بن عبد القهار بن وادي بن معروف بن شعيب بن عقبة بن شبيب بن خالد بن شيت بن عدنان بن مُعلّى بن غريب بن غيث بن عبد الدائم بن عبد الله بن محمد بن علي بن سعد بن الحجاج بن بدر بن هلال بن سعد بن عبد الرحمن بن الحارث بن شجنة بن ناصرة بن قصية بن نصر بن سعد بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان).
هذا وقد شرفني الشيخ عطا الجار الله (أبو مضر) أثناء زيارتهِ لي في داري ببغداد وأهدى لي كتاب (بنو سعد ماضياً وحاضراً) لمؤلفهِ كاظم ناصر السعدي ليكون لي مرجعاً في الكتابة والمحاججة، فلهُ مني ألف ألف شكر.
المقالة السادسة
كثيرا ما يقع بسطاء الناس والبعض من النسابة في الخطأ نتيجة تشابه الأسماء فينسبون هذا الشخص أو هذه العشيرة إلى شخصٍ أو عشيرة لا يمتان إليهم بصلة، ومثال ذلك، القول بان السواعد يرجعون في نسبهم إلى الصحابي الجليل سهل بن سعد الساعدي( )
(سهل بن سعد بن مالك بن خالد بن ثَعلُبَة بن حارثة بن عمرو بن الخزرج)، يكنى ابا العباس بولدهِ، وقيل أيو يحيى، قال إبن منده عن الزهري عن سهل، أن رسول الله (ص) توفي وهو إبن خمس عشر سنة. وعمرَّ سهل حتى أدرك الحجاج، ويقال إنه آخر من بقي من أصحاب رسول الله (ص)، وقال ذلك أبو حازم (وهو سلمة بن دينار) سمعت سهل بن سعد يقول لو متُ لم تسمعوا أحداً يقول قال رسول الله (ص)، راجع كتاب الإستبصار في نسب الصحابة من الأنصار، موفق بن قدامة المقدسي، ص105، دار الفكر.
ترجمة سهل بن سعد الساعدي: (عدَّهُ الشيخ (أي الشيخ الطوسي) من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله تارةً، ومن أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام تارة أخرى). الخوئي معجم رجال الحديث، ص354، ج 8، مطبعة الآداب النجف الأشرف.
وهذا القول خطأٌ في البين لأن سهل بن سعد الساعدي هو من الخزرج( )
ذكر الأستاذ النسابة ثامر عبد الحسن العامري في (معجم العامري للقبائل والأسر والطوائف في العراق، ص168 ما يلي:- السواعد: على إسم جدهم سعد بن حسين بن هاشم بن واجد بن جحيش، وهم قبيلة كبيرة من بطون زبيد بن منبه بن صعب بن سعد العشيرة بن مذحج بن أدد بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، وإختلف البعض في نسب السواعد وأعدهم من القبائل العدنانية ومن سلالة (ساعدة بن الأمير صقر) وهو من نسل الأمير مخزوم الذي عين أميراً على الجيوش العباسية سنة (649هـ) في عهد الخليفة الناصر لدين الله، وقسمٌ آخر أرجع السواعد إلى قبيلة خزرج وأعتَقَدَ إنهم من ذرية (سعد بن عبادة بن دليم الخرزجي الأنصاري)، لكنني أميلُ إلى الرأي الأول إنهم من زبيد الأكبر. إنتهى، (وقد إلتقيت بالأخ الشيخ مجيد حميد هلال الخزرجي وأهديتهُ نسخة من كتاب الشذرات وناقشتهُ حول هذا الموضوع فلم يُبين لي عمود إتصال يربط السواعد بالخزرج ما عدا تشابه الإسم (الساعدي)....المؤلف.
وبالذات يرجع إلى بني ساعدة أصحاب السقيفة، وقد بينا في المقالة الأولى إن السواعد لا يمتّون بصلة لا إلى الغرة ولا إلى عبادة ولا إلى الخزرج، ولكن بسطاء الناس وإعتزازاً منهم بهذا الرجل الصحابي الجليل الذي له موقف مشرف مع الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام في واقعة الطف وكذلك أيضاً لتشابه الإسم (الساعدي) فتراهم ينسبون أنفسهم إليهِ ولكن الحقيقة غير ذلك (فبنو ساعدة بطن من الخزرج وهم بنو ساعدة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج، وإليهم تنسب سقيفة بني ساعدة ومنهم سعد بن عبادة سيد الخزرج)( ) ( ) نهاية الإرب في معرفة أنساب العرب، القلقشندي، ص 258، دار الكتب العلمية بيروت-لبنان..
فيقال عن الجمع ساعدة (بنو ساعدة) ويقال للواحد منهم (ساعدي).
المقالة السابعة
ومن الغريب الشاذ ما جاء في مخطوطة الأخ عبد الحميد جاسم الساعدي المسماة (أعلام السواعد من جماجم العرب) حيث أعتبر الكاتب عشيرة السواعد من الفرع العدناني مبتدءاً من جدهم سعيد بن ساعدة بن صقر بن الشهيد الأمير علي بن الأمير محمد بن الأمير بن غالب بن تميم بن جبر بن الأمير صالح بن ولي الله بن درويش بن رحمة الله بن ربيعة الملحان بن عجيل بن الأمير مخزوم بن عامر بن خزيمة بن معمر بن منصور بن مشكور بن صباح بن محمد بن حبيب بن مالك بن حنظلة بن شيبان بن محمد بن عبد الله بن عمر بن عبد الله بن عمرو بن ثعلبة بن الأسعد بن همام بن مرة بن ذُهل بن شيبان بن ثعلبة بن عكَابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أقصي بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان.
أقول:
أولاً:إن ما قاله الأخ الكاتب خلاف ما هو محفوظ عند كافة السواعد، فهم يعتبرون سعد وليس (سعيد) جدهم الأعلى وهو (سعد بن حسين بن هاشم بن واجد بن محمد بن عبد الله بن عمران بن حسين بن جحش) ومن سعد هذا تتفرع عشيرة السواعد .
ثانياً: عدَّ الكاتب كلٌ من (لعواس، حواس، سويعد) أبناء سعيد بن ساعدة بن (صقر جد الحلاف)، وهذا غريب مستهجن منه، فالمذكورون أعلاه هم من آل غزي الفضول الطائية من قحطان، والحلاف ليس من آل غزي ولا من زبيد ولا من ربيعة مباشرة، فكيف تسنى له أن يجمعهم ويعدهم بهذا الشكل الهجين.
ثالثاً: عدَّ الأخ الكاتب (صقر بن الشهيد الأمير علي (ابو جاحش) في الديوانية ومنه البدران) وهذا خلف، فالجحيش من زبيد بن قحطان فكيف يربطهم بعدنان، حيث إن آل بدير في الديوانية يعدون من زبيد وجدهم بدر بن رافع بن الأمير عبد الله (جحش الكَوم) وهذا ثابت لديهم وموضح في مشجراتهم.
رابعاً: لا نعرف كيف تسنى للأخ الفاضل عبد الحميد جاسم ان يرتب ويضبط التواريخ الموجودة في المشجرة مقابل الأشخاص المتوفين ، ومن أين جاء بها؟ وهي خطأُ واضحٌ وبيَّن ومثال ذلك إعتبر ساعدة متوفي (سنة 1088هـ) وفليج متوفي (سنة 1263هـ) والفارق بينهم (182 سنة)، ولو حسبنا من فليج بن زامل بن جنزيل بن تريج بن بريج بن مسعد بن محمد بن سعد (الذي يسميه هو سعيد) لوجدنا أن هناك سبعة أظهر، فلو قسمنا 182 على السبعة يكون الناتج 26 سنة عمر كل واحد من السبعة وهذا خلاف ما أتفق عليه كتاب الأنساب حيث إعتبروا الظهر الواحد بـ (35) سنة.. فلاحظ.
خامساً: قال كاتبنا أن (سعيد بن ساعدة بن صقر بن الأمير علي بن الأمير محمد) وهذا القول غريبٌ جداً على أسماعنا حيث لم نسمع به من قبل ولم يكن مكتوباً أو محفوظاً مشافهةً عند عشيرة السواعد أو عند غيرهم، فلم يُروَ لنا أن أجدادنا القريبين بعد سعد بن حسين كانت لهم أمرةٌ على مدينة أو قبيلة أو قوم فمن أين هذهِ الأمُرة التي إدَّعاها الكاتب ، ولو كانت موجودة فعلاً لأصبحت على لسان كل فرد من أبناء عشيرة السواعد لإستحسانها أولاً ولقربها ثانياً، فالفترة الزمنية بين فنجان أو فليج (المتوفي سنة 1263 هـ) وبين الأمير علي (المتوفي سنة 1034 هـ) هي (236 سنة) وتشكل فترة قريبة جداً لا يمكن نسيانها (أحداثها ، شخصياتها، عناوينها) فكيف غابت عن بال الكل ولم يحفظوها ويتفطنوا لها، وتفطن لها الأخ الكاتب وحفظها وكتبها لوحده فقط.
إذن نستنتج من هذا كله إن الكاتب الكريم قد وقع في وهمٍ ناتج عن تشابه الأسماء، وعن قناعة شخصية متأتية من الروايات الضعيفة والمرسلة والغير مثبتة ومحققة والمنقولة له مشافهةً وهي لا تغني عن الحق والحقيقية شيئا، وعليه فالمقالة التي ذكرها الأخ الكاتب ضعيفة وواهنة فهي مردودة
المقالة الثامنة
(نقض ورد شبهة لقصة مختلقة)
تبنى البعض من الكتاب الذين إهتموا بكتابة تاريخ قبيلة السواعد رأياً مفادهُ أنَّ قبيلة السواعد وقبيلة السعيد هما قبيلتان قد تكونتا من أخوين من صُلبٍ واحد، هما (سعد وسعيد)، حيثُ نزحا سوياً من شمال قناة المحاويل بإتجاه محافظة ذي قار إثر نشوب خلافٍ مع إخوتهم على الرئاسة، وبعد إن وصلا إلى محافظة ذي قار قرر سعيد العودة إلى ديارهِ السابقة فتمَّ لهُ ذلك، وبعد معركة مع إخوتهِ، وبعد أن أخذ الرئاسة على العشيرة، وبقي في الديوانية وبالذات في الدغارة (ناحية سومر)، وأصبح إسمهُ طاغياً على إسم العشيرة فصار يُقال لهم (السعيد) و(السعيدي)، والتي ينحدر منها الآن (آل كربول ومنهم آل صكَب)، وقد كانت الرئاسة العامة في آل شوكة، أما سعد فقد إتجه بإخوتهِ وعشيرتهِ بإتجاه القرنة، ومن ثُمَّ إتجهوا إلى لواء العمارة، وإستقروا في اللواء لحد الآن، وأصبح إسم سعد طاغياً أيضاً على إسم العشيرة، وصارَ يُقال لهم (السواعد والساعدي)، والذي ينحدر منها الآن (آل تريج/الكورجة/ عبد السيد بن رطان/البتران /آل فضيل). وهذهِ القصة ظهرت أول مرة على صفحات كتاب (موجز تاريخ عشائر العمارة( ) لمؤلفهِ محمد باقر الجلالي)، ( ) موجز تاريخ عشائر العمارة، محمد باقر الجلالي، ط1، سنة 1948، مطبعة النجاح/ بغداد.
وقد تضمن الكتاب رسالة موقعة من الكاتب قد وجهها، إلى الشيخ زيدان مظهر الصكَب (رئيس عشيرة السعيد آنذاك) طالباً منهُ رأيهُ عن صحة ما كتبهُ عن عشيرة السواعد وصحة العلاقة بين سعد وسعيد.
وقد قام كُلُّ الكتاب الذين جاءوا بعد الجلالي بنقل هذهِ القصة دون فحصٍ وتمحيص وتدقيق لصحتها من عدمها وقد وردت هذهِ القصة وكأنها طِبق الأصل في كل الكتب التي ظهرت بعد الجلالي ومنها الكتب الآتية:
1-عشائر العراق، عباس العزاوي، ط1، 1955، ص69، مطبعة شركة التجارة والطباعة المحدودة.
2-دراسات عن عشائر العراق، حمود الساعدي، ط1، 1988، ص180، مطبعة النهضة بغداد.
3-تاريخ ميسان وعشائر العمارة، جبار عبد الله الجويبراوي، ط1، 1990، ص312، مطبعة الأديب البغدادية.
4-العشائر الزبيدية في العراق، جميل إبراهيم حبيب، ط1، سنة 1990، ص63، مطبعة الجاحظ/ بغداد.
5-ميسان وعشائرها قديماً وحديثاً، عقيل عبد الحسين المالكي، ط1، 1992، ص113، مطبعة الجاحظ/ بغداد.
ونحن سوف نضع هذهِ القصة في ميزان العقل والتحقيق، لنرى مدى صحتها أو بطلانها فنقول:
أولاً: إن السيد الجلالي قامَ بنشر الرسالة الموجهة إلى الشيخ زيدان الصكَب ولم ينشر رد الرسالة من قبل الشيخ الصكَب إن كان هناك رد للتصديق على صحة المعلومات من عدمها، لكي نقف على حجج الشيخ زيدان في الإثبات أو النفي.
ثانياً: عندما قام السيد محمد الباقر بتأليف الكتاب سنة 1948 كان في هذهِ السنة موجودٌ من الشيوخ وكبار السن وأبناء عشيرة السواعد المهتمين بالنسبِ، فلا نرى إن هناك حاجة لسؤال الشيخ زيدان الصكَب عن صحة المعلومات التي كتبها عن عشيرة السواعد، فأهلُ البيت أدرى بالبيتِ وما فيهِ، وهم عدولٌ وثقاة، فيمكن الركون والإطمئنان إلى صحة المعلومات التي يزودونها لهُ.
ثالثاً: خاطب الجلالي برسالتهِ الشيخ زيدان قائلاً لهُ (ولكون عشيرة السواعد وعشيرة آل سعيد التي ترأسونها حضرتكم من أبٍ واحد، وهو حسين بن هاشم بن واجد بن جحيش)، وفي مثلِ هذا القول تهافت واضح من قلم الجلالي، حيث أنَّ السواعد تَقّرْ وتقول بهذا العمود من النسب، وهي متبنيةً له منذ زمان بعيد ولحد الآن، في حين أنَّ السعيد لا يقولون بذلك حيث أنَّ سعيد عندهم هو (سعيد بن صالح بن محمد بن بشر بن محمد الطارجي)( )، ( ) راجع معجم العامري للقبائل والأُسر والطوائف في العراق، ط1، سنة 2001، ص163، مطبعة الوفاق، بغداد.
وفي هذين القولين تعارضٌ صارخ، فمن أين جاءت هذهِ الأخوة الصُلبية ؟
رابعاً: إن السواعد يقرون على أنفسهم إنهم بطن من جحيش، والجحيش تعترف بصحة ذلك، أما عشيرة السعيد فيقولون عن أنفسهم إنهم بطن من زبيد ولا يقولون إنَّهم من جحيش، والجحيش وزبيد تعترف بهذا القول الأخير، وهذا تعارضٌ آخر.
خامساً: الكُل لم يقرأ ولم يسمع قبل هذا الكتاب، وقبل هذهِ القصة لا في كتابٍ، ولا منشورٌ، ولا في قصيدة شعرية، سواءٌ إن كانت شعبية باللهجة الدارجة أو بالفصحى تؤرخ علاقة سعد بسعيد، أو تُشير إلى سكنٍ مُشترك، أوعملٍ، أو معركةٍ مشتركة، فنقول من أين إستدلوا هؤلاء الكتاب على هذهِ الأخوة يا تُرى.
سادساً: نقول لو كانت هناك علاقة أخوية صلبية تربط سعد بسعيد، لكان هناك تزاوج ومصاهرة فيما بين العشيرتين، في حين لم يخبرنا أحدٌ عن مثل هذهِ العلاقة الرحمية، إذاً فكيف يُعقل أن لا توجد في مثلِ هذهِ العلاقة بين أخوين وبين عشيرتين مرتبطين بأبٍ واحد.
سابعاً: لو كانت هناك علاقة أخوية صُلبية بين هاتين القبيلتين، لرأينا وجود أفخاذ أو بيوت أو أشخاص مُتداخلين في هذهِ العشيرة وهذهِ العشيرة، إلاّ أن هذا لم يحدث سابقاً ولا حالياً.
ثامناً: أقول لكي نَقُّرْ ونقبل بصحة هذهِ القصة لم يبقى أمام هاتين القبيلتين سوى الخيارين الآتيين، وهو إمّا أن تتنازل قبيلة السواعد عن عمود نسبها الممتد من سعد إلى جحيش، وتتنازل عن إقرارها إنَّها بطن من الجحيش، وتتصل بدلاً عن ذلك بـ(صالح بن محمد بن بشر بن محمد الطارجي)، وتكون بذلك إحدى بطون زبيد مباشرةً إسوةً بالسعيد، وإمّا أن تتنازل قبيلة السعيد عن عمود نسبها الممتد من سعيد إلى محمد الطارجي، وتتنازل عن إقرارها بأّنها بطن من زبيد، وتتصل بدلاً عن ذلك بـ(حسين بن هاشم بن واجد بن محمد بن عبد الله بن عمران بن حسين بن جحيش) وتكون بذلك بطن من الجحيش إسوةً بالسواعد.
أخيراً أقول إنَّ هذهِ القصة موضوعة، ومزعومة، ومختلقة، لا أساس لها من الصحة، وقد حيكت بذكاء ضمن ظروف خاصة، ولمقتضيات مصلحية وإعلامية وبدافع توسيع النفوذ العشائري الذي حتمتهُ ظروف الصراعات والموازنات في ذلك الوقت.
فبعد الإشكالات والتساؤلات المذكورة أعلاه لا يوجد هناك ما يُعضِّد ويقوي هذهِ القصة، إذن فهي مردودة وساقطة عن الإعتبار.
المقالة التاسعة
(إسم العشيرة وإختلاف الآراء فيهِ)
يذهب البعض خطأً إلى القول إنَّ قبيلة السواعد ترجع في نسبها إلى قبيلة ساعدة (وهي بطن من الخزرج القحطانية، وهم بنو ساعدة بن كعب من الخزرج)، والنسبة إليها ((الساعدي))، كقولهم سهل بن سعد الساعدي( )
.( ) الأنساب المنقطعة (دراسة موثقة) أحمد عبد الرضا كريم، ط1، 1999، ص223، الناشر مطبعة مدبولي، القاهرة.
أقول: إن سبب تسمية قبيلة السواعد بهذا الإسم جاء نسبةً إلى إسم جدها الجامع سعد بن حسين بن هاشم بن واجد فيقال (قبيلة السواعد وفلان الساعدي) وهي عشيرة حديثة التكوين ولا يوجد في طريق عمود النسب أيُّ سعد سوى (سعد العشيرة وهو بعيد جداً ويكون بعد معدي كرب الزبيدي نزولاً، ولا أعتقد إنَّهم يُعَرِّفُونَ أنفسهم بالحدِّ البعيد (أي بسعد العشيرة) لأنَّ (التعريف بالحدود البعيدة مُعيبٌ عند أهل النظر) كما يُقال.
ولو قالوا إنَّ كثيراً من القبائل ما زالت تحتفظ بأسمائها القديمة وتُعَرف بها.
أقول: نعم إنَّ الكثير من القبائل ما تزال محافظة على بنائها القبلي، ولم ينفرط عقدها، ولم تنشطر إلى كياناتٍ جديدة، وبإسماءٍ جديدة فيحق لها في هذهِ الحالة أن تحتفظ بأسمائها القديمة، والسواعد قطعاً ليست من هذهِ الكيانات بدليل لا يوجد عمود نسب يوصلها إلى ساعدة أو الخزرج هذا من جهة، أما من الجهة الثانية فإن القبائل والعشائر الزبيدية فكثيراً منها قد إنشطر وأصبح ذو كيان جديد وتحت إسم جديد، ومَثَلُ ذلك قبيلة السواعد، فهي حديثةً التكوين وهي خارجة من الجحيش، والجحيش خارجة من زبيد، لذا لا يعقل منها أن تتسمى (بسعد العشيرة) متجاوزة بذلك الجحيش وزبيد.
ولو عادوا وقالوا من حيث اللغة أن النسبة إلى سعد (سعدي) وجمعه سعود وليس ساعدي.
أقول لهم: أنه منذ سعد بن حسين بن هاشم (الجد الجامع والمؤسس لهذه القبيلة) ولحد ظهور أول منشور يحمل إسم (السواعد والساعدي) لم يكن في قبيلة السواعد رجال نحاة ولغويون ويصوبون الاسم ويصرفونه الصرف اللغوي الصحيح، لكي نأتي نحن الآن فنحمل عليهم هذه الأخطاء، فأهلنا كانوا بُسطاء في حينها، ويلفظون لقبهم كما شاءوا غير ملتفتين ومكترثين للخطأ والصواب في ذلك، وكانوا يقولون إذا سُئِلوُا من قبل الكتاب والباحثين وغيرهم نحن (سواعد، والواحد منهم يقول أنا ساعدي) وقد دَرَجتْ عليهم هذه التسمية منذ ذلك الوقت ولحد الآن، ولا أعتقد أنها سوف تصحح وتصوب لكي تطابق النسبة والصرف اللغوي، لأن القبيلة عُرِفَتْ بهذا الإسم وستبقى عليه….
وكثيرٌ من القبائل والعشائر سُميَّت بأسماء غير مصروفة لغوياً فهذهِ على سبيل المثال آل ذهيب تُسمى (ذهيب، الذهبي، الذهيبات، والذهيباوي) ولم يعترض أحدٌ على ذلك، فلماذا هذا التدقيق والإعتراض على إسم السواعد، فنقول لهم لماذا باءُكم تَجُر الكلمة وباءُنا لا تَجُر…. إنتهى.
المقالة العاشرة
ذكرَ أحمد عبد الرضا كريم الذهبي في كتابهِ (الأنساب المنقطعة) الصادر سنة 1999، ومن منشورات مكتبة مدبولي/ القاهرة ما نصه:
(أمّا السواعد في العراق والذين ينتشرون في محافظة ميسان، فقد إختلف النُسَّاب فيهم، فالجلالي في موجز تاريخ عشائر العمارة قال: إنَّهم ينتسبونَ إلى جدهم الأكبر سعد بن حسين بن هاشم بن واجد بن جحيش، وقال هم بطن من زبيد) ص223.
أقول: أنَّ السواعد هي التي تقّر على نفسها إنها تعود إلى سعد بن حسين بن هاشم، وهم بطن من زبيد، والجلالي لم يفعلْ سوى نقلهِ لإقرارهم هذا، فهم أعلم وأعرف وأَأمن على أنسابهم.
ثم يعود ويُشكل في مكانٍ آخر فيقول: (وسعد النسبةُ إليهِ (سعدي) وجمعهُ (سعود) فكيف يتفق أن يكون لقبهم (الساعدي) وهم مُتفِقون على ذلك اللقب ويُصَّرون عليهِ) ص223.
أقول: رُدَّ هذا الإشكال في المقالة التاسعة ص53. فراجع.
ويشكل مرةً أُخرى فيقول (إنَّ الأسماء التي تربطهم بجحيش بن زبيد بن منبه قليلة جداً، ولا يمكن الإتصال بسلسلةٍ قليلةٍ إلى شخصٍ كان يعيش حيّاً قبل الإسلام بمئاتِ السنين) ص223.
أقول: إنَّ جحيش الذي يرجع إليهِ السواعد هو ليس بالبعيد، فهو يبعد عن سعد ((الجد الجامع)) ستة أظهر أي بحدود 200 سنة تقريباً، وجحيش بن حزوم بن بشر هو جد عشائر الجحيش وهو قريب العهد.
ونوّدُّ أن نقول لكاتبنا الذهبي أنَّ زبيد لم يكن لديهِ ولدٌ مباشرٌ إسمهُ جحيش لكي تحتج علينا بهِ.
ويذهب في مكانٍ آخرْ كاتبنا الجليل إلى تصديق قصة (سعد أخو سعيد) والتشكيك بها في نفس الوقت فيقول: (يذكر الجلالي مجيئهم إلى ميسان نتيجة حدوث نزاع بين جدهم سعد وبين بني عمهِ على الرئاسة أدَّت إلى الحروب الكثيرة على حدِّ زعمهِ فكانت الغلبة لبني عمهِ فأجلوهُ عن الوطن، ولا نعرف أيُّ وطنٍ هذا الذي أُجليَّ منهُ السواعد، فنزحَ سعد وجاور المنتفك ومعهُ أخوهُ سعيد، فأكرمت إمارة المنتفك وفادتهُ، وإقتطعتهُ أرضاً خَصِبَة تُسمى أراضي (الخرمة) ثم توفي سعد ورجع سعيد مع أولادهِ إلى بني عمهِ وإصطلح معهم، وذريتهُ آل سعيد، هذا الكلام قريبٌ إلى الصحة والحقيقة…. إنتهى) ص224.
أقول: لما كان هذا الكلام قريبٌ إلى الصحة والحقيقة كما تقول فإذاً أين المُشكل؟ ولا سيَّما إنَّ عشيرة السعيد (المولودة في الدغارة) معروفٌ عنها أنَّها إحدى عشائر زبيد، ولماذا التشكيك في وطنهم؟ (وقد جاء ذكر وطنهم في كثيرٌ من المصادر نذكر منها (العراق بين إحتلالين للمحامي عباس العزاوي)، ولماذا التشكيك في نزاعهم مع أبناء عمومتهم في قولك (على حدِّ زعمهِ)؟ وهذا تهافتٌ ما بعدهُ تهافت.
ثُمَّ يستدرك الذهبي قائلاً: (هذا الكلام قريبٌ إلى الصحة والحقيقة، لأنَّ السواعد كثيرة تكونت في زمن إمارة المنتفك والمشعشعين الموالي في منطقة جنوب العراق ولما سكن السواعد مناطقهم في ميسان كانت بأمرة المنتفك، لأنَّهم قبيلة من قبائل تحالف المنتفك، وأصلهم من الأجود من غزية…إنتهى) ص224.
أقول: يبدو على السيد أحمد الذهبي قد وقع في حيرة ولا يستطيع أنْ يخرج منها، فنراهُ يتخبط في القول، ولم يستطعْ أن يُفَرِقْ بين السعيد (وهم من زبيد) وبين بني سعيد (وهم من مُضر من عدنان) وبين السواعد (وهم من زبيد)، وبين الأجود (وهم من غزية)، وهذا الأخير قد إختارهُ الذهبي، ففي الشطر الأول وافق على أنَّهم (أي السواعد) إخوة السعيد، ورجعَ وقال إنَّهم إخوة آل سعيد (أي بني سعيد من أثلاث المنتفك)، ثمَّ إختار قولاً آخراً وقال وأصلهم من الأجود، ونودُّ أنْ نقول للكاتب العزيز أن قولك هذا ليس في (الأنساب المنقطعة) بل هو في الإستنتاجات المنقطعة.
وفي صفحة 226 يرجع الذهبي فيقول (فالذي أبعد السواعد عن نسبهم وأغراهم بزبيديتهم (محمد باقر الجلالي) لمكانة زبيد عند السلطات في ذلك الوقت ومنزلة شيوخهم، وهو من الرجال المحسوبين على السلطة آنذاك وأحد موظفيها الأكفاءِ فهو كاتب العشائر في متصرفية العمارة… إنتهى).
أقول: أنَّ الجلالي لم يكن سوى كاتب عن العشائر كغيرهِ من الكتاب، ولم يكن أباً للعشائر لكي يُعيّن هذهِ العشيرة على قحطان وتلك على عدنان، فهو يكتب ما يُملى عليهِ من معلوماتٍ تُمليها العشائر عليهِ، إذن هو لم يخترْ للسواعد نسبهم، ولم يُقنعهم بهِ، ولم يُغريهمْ، ولم يؤمَّلهم خيراً من وراءِ ذلك النسب، فالسواعد تَقّرُ على نفسها وتعترف بنسبها العائد لزبيد قبل مجيء الجلالي إلى الوظيفة وقبل دخولهِ إلى لواء العمارة بثلثمائة سنة، فهذا القول مردودٌ على الذهبي وهو إستنتاجٌ عقيم.
وآخر تخبطات الكاتب أحمد عبد الرضا كريم الذهبي قولهُ في صفحة 232 (وحينما نحقق في بطون وأفخاذ السواعد نجدها لا تمُت بعضها ببعض إنَّما هم تجمع قبائلي لقبائل شتى، فالغرة من عبادة، والحواس من الغزة الفضلية وغيرها، وهذا ما نجدها في كل القبائل والعشائر العراقية صغيرة كانت أم كبيرة، فما هي إلاّ تجمعات قبائلية تتحد تحت إسمٌ واحد مشهور ومعروف، ولا أريد أن أخوض في نسب السواعد أكثر مما أقولهُ……..إنتهى).
أقول:
أولاً: نعم هناك بطوناً وأفخاذاً وعشائراً متحالفة مع قبيلة السواعد، وهذهِ مسألة طبيعية للغاية وفي كل العشائر (كما ذكر ذلك الذهبي نفسه)، وهذا لا يقدح في نسب القبيلة المتحالف معها ولا يقدح بنسب الحليف، وكل عشائر العمارة لها أحلافها، فهذهِ (الذهيبات والتي منها الكاتب الكريم) مع بني لام الطائية، فهل قُدِحَ في نسب بني لام، وهل تغير نسب طي بوجود عشائر حليفة معها؟
ثانياً: إننا ننصح أحمد الذهبي (بعدم الخوض في نسب السواعد أكثر مما قالهُ) على حدِّ قولهِ لأن قلمهُ سيوقعهُ في مأزقٍ كبير وقد يصل بنسب عشيرة السواعد فينسبهم إلى (الشيشان) مثلاً…
وأخيراً نودُّ أن نقول للذهبي أما كان من الأولى أن تُسَخِّر قلمكَ في البحثِ عن نسب (الذهيبات) وتُقَدِمْ خدمة جليلة لهذهِ العشيرة التي كثَرَ النقاش في نسبها وعدَّت (من القبائل المُنقَطِعَة) عند جميع النسابين، فمنهم من عدّها من بني لام، وآخر قال من اللهيب، وآخرٌ قال من السواري، وآخر قال من ربيعة، وآخر قال من ميَّاح، وآخرٌ قال من زوبع، ومنهم من قال من الباوية. بدلاً لك من أن تبحث (وتخوض) في أنساب العشائر الأخرى ….إنتهى).
المقالة الحادية عشر
(مشجرة الجلالي ليست بحجة)
عندما ظهر كتاب (موجز تاريخ عشائر العمارة) لمؤلفهِ محمد باقر الجلالي، وكان يتضمن هذا الكتاب بحثاً خاصاً عن عشيرة السواعد، وقد زيَّنَ هذا البحث بصورة لمشجرة عشيرة السواعد من عمل الجلالي نفسه، وللأسفِ كان هذا المشجر غير دقيق في التفريع والربط وبالأخص أسماء الآباء والأجداد الذين يُعتَبَرُون البداية الصحيحة لكلِ تَشْجِّير، وللأسف الشديد إنَّ البعض أخذَ يستند إلى هذهِ المشجرة في النقاش والمحاججة وكأنها دستورٌ منزل غير قابلٍ للنقاش والرد، وأودُّ أن أقول لهم أن الجلالي لم يكن أباً أو إبناً لعشيرة السواعد كي تُعَدْ وتُنَزلْ مُشجرتهُ ضمن المُسلمات التي لا يجوز مناقشتها والطعن فيها، إضافةً إلى أن الذي زودهُ بهذهِ الأسماء ليس بضليعٍ وعارفٍ بالأنساب والأسماء وإلاّ ما كان لهُ أن يزودهُ بهذهِ المعلومات الناقصة من الكثير من أسماء الآباء والأجداد الرئيسيين، مما خلقَ كثيراً من اللبس والأشكال، وسوف نورد الأخطاء والإشكالات على هذهِ المُشَجرة وعلى النحو الآتي:
أقول:
أولاً: ذكر الجلالي إنَّ سعد بن حسين بن هاشم بن واجد بن جحيش، وقد قطع بذلك أربعة من الأسماء (أظهر) الموصلة من واجد إلى جحيش وهي: (واجد بن محمد بن عبد الله بن عمران بن حسين بن جحيش)، مما جعلَ كل الذين جاءوا من بعدهِ سواء من السواعد أو من غيرهم (حتى صدور كتابنا الأول شذرات من كتاب الشواهد في نسب السواعد) يَعدُّون سلسلة النسب بهذا الشكل المبتور معتمدين على ما رسمه الجلالي.
ثانياً: لقد جعل محمد باقر الجلالي من سعيد (الجد الجامع لعشيرة السعيد في الديوانية) أخاً لسعد (الجد الجامع لعشيرة السواعد) وهذا خطأٌ بيَّن، وقد ناقشناهُ وأثبتنا وهنهُ، فهو مردود، راجع ص49.
ثالثاً: جعلَ الكاتب الفاضل (تريج بن مسعد)، وفي هذا القول خطأٌ كبير، حيث أن تريج (تركي) بن بريج (بركات) بن مساعد، كما إنهُ ذكرَ إنَّ لتريج ولداً واحداً هو جنزيل في حين أن أولاد تريج هم (جنزيل/ شهاب/ حمدي/ صعل/ نخش) وهؤلاء يشكلون ثُقلاً عشائرياً كبيراً، فكيف كان لهُ أن يتجاوزهم أو من قام بتزويدهِ بهذا الشكل المبتور؟.
رابعاً: لم يذكر كاتبنا أولاد جنزيل الباقين (عبد السيد/ عمارة/ داغر)، وهذا خطأٌ ونقصٌ أيضاً.
خامساً: جعل الكاتب داغر بن عبد السيد بن عزيز بن رطان (جداً جامعاً لعشيرة بيت شيخ داغر) وهذا خطأٌ أيضاً، فداغر هذا غير (الشيخ داغر بن جنزيل بن تريج الجد الجامع لعشيرة بيت داغر) فلاحظ أخي القارئ الخلط والتشويش.
سادساً: لم يذكر الجلالي سوى سبعة أولاد لزامل هم: (محمد/ مزبان/ فنجان/ سبهان/ سلطان/ فليج/ جولان)، وأسقط سبعة أسماء من أولاده هم: (عبيد علي/ حمد/ علي/ ديوان/ علوان/ سلمان/ غيلان).
وأخيراً أقول لا أريد أن أخوض أكثر من هذا الحد في تتبع أخطاء الجلالي (رحمه الله) وشجرته التي تساقط عنها ورقها ، فما ذكرتهُ كافٍ في جعل المشجرة ساقطة عن الإعتبار والحُجَية….إنتهى.
التعديل الأخير تم بواسطة : سالم الهزاع بتاريخ 07-17-2010 الساعة 09:38 PM
|